هل تتخيل التدوين وظيفة يوما ما؟ هذا ما توقعه العزيز كـيــو Q قبل ايام في برنامج ديوانية الاسبوع (يقدمه د. شفيق الغبرا على تلفزيون الكويت، يمكنك مشاهدة الحلقة كاملة هنا تم الغاء ملف الفيديو)، من بين كل النقاط التي نوقشت وتطرق لها الضيوف من المدونين اثارتني هذه النقطة بالذات كونها بالنسبة لي المفتاح لمشكلة موت المدونات المفاجئ، ففي رأيي ان استمرار اي عمل ما يعتمد على قدر التجاوب والمردود سواء كان المعنوي او المادي، المردود المعنوي يعطي دفعة للأمام لكن المادي يجبر الشخص على تخصيص وقت محدد للتدوين ويضمن استمراره.
لو بحثنا قليلا عن الأرقام في عالم المدونات على الانترنت سنجد ان محرك البحث الخاص بالمدونات Technorati يتابع اكثر من 70 مليون مدونة ويزداد هذا العدد بمعدل من 3000 الى 7000 يوميا!، يصل عداد الزوار في بعضها الى اكثر من مليون شهريا!، لا عجب ان كبرى الشركات العالمية اتجهت الى الاعلانات على الانترنت او المدونات على وجه الخصوص بأرقام كهذه.
اذا اخذنا بعض المدونات الاجنبية التي اتابعها كأمثلة :
مدونة مايكل اررنجتون وهي اشهر مدونة تختص بالانترنت والوب 2.0 على وجه الخصوص والشركات والمواقع الجديده في هذا المجال، يصل زوارها الى مليون شهريا، من مدونة بدأت عام 2005 (عمرها قصير نوعا ما) لكنها تحولت الى شركة خاصه بشبكة مواقع تدور حول نفس الاختصاص، الحديث كثير عن مدخول الموقع لكن الاقرب الى الصحه هو 60 الف دولار شهريا من 6 اعلانات رعاة في الصفحة الرئيسية مع بضعه الاف من برنامج اعلانات جوجل.
مدونة دارين روس، استرالي من مالبورن، بدأ مبكرا في 2002 لكن لم يتحول الى مدون Full time الا في 2005، مدونته كما يسميها “مدون محترف” مبنية على موضوع واحد فقط، التدوين كمصدر دخل، واعتقد انها المدونة الاكثر نجاحا واستفاده من مجموعة المدونات المتخصصة التي اتابعها، في 2005 نشر دارين انه دخل عالم الست ارقام بمدخول سنوي يتعدى المئة الف دولار من مجموع مواقعه واكبرها PreBlogger، ليطلق بعدها دورة اسماها التدوين بستة ارقام Six Figure Blogging.
ثالث الأمثلة هو Mashable ، مدونة يكتبها بيت كاشمور وهي كما يصفها هو اكبر موقع عالمي متخصص في متابعة اخبار مواقع الشبكات الاجتماعية (اذا صح التعبير) مثل Myspace, Youtube, FaceBook, Hi5.
هذه ثلاثة امثلة فقط وغيرها الكثير، جميع من ذكرتهم اعلاه اتخذوا التدوين وظيفة لذلك نستطيع اعتبارهم نماذج لما يمكن ان تصله المدونة او بالأحرى ما وصلته المدونات من قيمة مادية لدى من استطاع تحويرها وبنجاح الى اداة اعلامية اقوى مما نتصور فلو أمعننا النظر قليلا في المدونات الاجنبية، او سوق المدونات كما أراها الآن سنجدها اقرب الى سوق موازي لكل انواع المنتجات والمجالات والاختصاصات.
رواتب هؤلاء المدونين تأتي بطريقتان اما من ناحية اعلانية صرفة كمساحة اهتمت الشركات بحجزها لإعلاناتها في المدونات مستفيدة من متصفحين اصبحوا يفضلون المدونات لتقصي الأخبار والقراءة المفيده! خصوصا مع اعداد زوار ينافس مواقع اكبر الشركات والخدمات مما اعطى المدونات مصداقية اكبر لإثبات نفسها كمصدر رئيسي للأخبار مثلما رأينا في الانتخابات الرئاسية الامريكية السابقة او من قبلها في ايام الحرب على العراق، او من ناحية محاولات تسويق منتجاتها بتوفيرها مجانا للمدونين لتقييمها مستفيدين من عدد الزوار الكبير للمدونات.
السؤال هنا هو هل سيكون هناك وظيفة اسمها مدون عربي في المستقبل؟ سأحاول في الموضوع القادم اجابة هذا السؤال من وجهة نظري.