مـغــازل الخيـر.. دوري (2)
(..)
هل تمر بك الايام وانت ترى ابتسامة والديك؟
هل تتمتع بصحة جيدة؟
هل انهيت دراستك ام لا زلت طالبا في احدى الجامعات..
ومتأكد انك ستجد يوما وظيفه في احدى وزارات كويتنا الخيره؟
هل لديك والدين و اخوة تعتز بهم ليقفوا بجانبك كلما ضاقت عليك هذه الأرض بمشكلة ما؟
سواء تنطبق عليك احدى هذه السطور او جميعها.. انت بخير
إنزل من برجك المخملي لتقرأ معي..
(..)
موظف في وزارة الدفاع..
انجبت زوجته السنة الماضيه اصغر اولاده لتدخل بعدها في غيبوبة لم تخرج منها الى هذه اللحظة، لديه عشرة اطفال، اكبرهم بلغ الثامنه عشر للتو واصغرهم لا يزال رضيعا، اصابه السرطان ليصارع المرض لبضعة شهور ووافته المنية قبل اشهر قليله تاركا خلفه العشرة اطفال بلا معيل، منقطعين من كل الاقارب وكأنهم وجدوا نفسهم في صحراء قاحلة بلا اي مبالغة، بلا معيل وبلا اي مصدر للحياة.
أعان الله احد الاصدقاء وهو اقل من ان يكون قادرا على تحمل هذا العبء المادي لكن أبت كرامته ان يراهم هكذا، دخل شقتهم الصغيره بعد وفاة والدهم بأربعة ايام فرأى اصغرهم يبكي ووجوه اخوته صفراء لا تعلم اين المصير بثلاجة فارغة و بطون خاوية، لا يعلمون هل يحزنون على والدهم المتوفي ام امهم الراقدة في غيبوبة ام حياتهم التي يصارعونها للبقاء!.
اخذهم تحت جناحه ليفرغ لهم عدة غرف في بيته مع اولاده، اثثها من جديد رافضا ان يأخذ اثاث شقتهم البالي معا عل وعسى ان لا يكون مصدر ذكرى لهم لأبيهم او امهم، ادخلهم جميعا مدارس خاصه و ادخل اكبرهم احدى الجامعات في الكويت، وبين كل هذا لا يتمتع هو بتلك الرحابة المادية، فهو حاله كحال الجميع ممن كان يحكي لهم القصة، الراتب ينتهي قبل نهاية الشهر والشقة التي وضعهم فيها كان من الاساس يفكر بتأجيرها لإيجاد مصدر دخل اضافي، وكل ما وفره لهم الى الآن هو مع المتبرعين ممن حوله كان اما بالأقساط او من تبرعات الخيرين.
(..)
باب الخير لا يغلق، هذه مقوله واقعية جدا..
فتح هذا الشخص حسابا بأسم هؤلاء اليتامى حتى يجمع فيه ما يتبرع به المحسنون، يحكي هذا المعيل انه يستقبل اتصالات من اناس لا يعرفهم، بل ابعد ما يكونون عنهم، سمعوا بقصة العشرة وارادوا المساهمه، فهناك من وفّر لهم بعض الاغراض لبيتهم، وهناك من تبرع بسيارة لأكبرهم ليوصل اخوته لمدارسهم ويذهب هو الى جامعته، وهناك من دفع اقساط الأب المتوفي، الباب لا يغلق طالما ان اصحاب القلوب الرحيمة منتشرون في هذه الأرض ولكنهم للأسف قله! ، ولا ابالغ انهم قله جدا في الكويت!!
كان يحكي الموضوع لمجموعة من الاصدقاء ليختمه بقوله انه لا يحكي القصة لهم ليستجدي عطفهم طالبا بعض الصدقة، فهو يعلم بحال الجميع، وهذه الحالة لن تنتهي اليوم وغد، بل يريد ان يوفر لهم عيشة مرتاحة على الاقل حتى ينهي اكبرهم دراسته ويقف على رجليه ليعين اخوته.
اذا اردت المساهمة، ارسل لي ايميلا وسأرسل لكم رقم حسابهم وإن اردت سآخذك من يدك لتراهم!
(..)
نحن في بلاد الـ 26 مليار فائض الميزانية لكنها تأبى الا ان ترى 10 اطفال يعيشون في مجتمعها لا يستطيعون الدراسة بل حتى اكبرهم لا يستطيع ايجاد وظيفة!، هذه حالة، لمستها عن قرب وهناك عشرات بل مئات من هذه الحالات تعيش بيننا تحمل بصيص امل ربما يلتفت لهم احد الميسورين ليخفف عنهم بؤس حياة لم يتمنوها يوما.
(..)
يضيق الصدر وتتقلص الدنيا امامي لتصبح اصغر من عين ابره كلما رأيت او سمعت عن هذه القصص، نسمع عن ملايين ومليارات هنا وهناك، نرى اصحاب الملايين يتشدقون بنجاحاتهم الاقتصادية ولا نرى انعكاساتها على الارض واقعا خيريا، اذهب واقرأ قائمة اغنى اغنياء العالم لترى نهاية السطور عن كل منهم انه من (تعتبر من نجاحاته) انشاء مؤسسة خيريه تقدر ميزانيتها بالملايين، لكننا لا نرى لمليونيراتنا اية سطور تحكي نجاحاتهم في هذا المجال!.
مغازل الخير.. دوري..
اديروها.. يا سادة!
(..)
كتبت كثيرا عن هذا الجانب في بلادي..
آخرها كان هــنــا..
وسأزيد وأعيد..
عل وعسى ان يغير هذا اخلاقيات البعض تجاه هذه المآسي المستمرة بين احضان مجتمعنا!.
(..)
أكره المواضيع الطويلة..
لكنني اكره البخل والجشع اكثر..
..
كلمات سريعة..
بدأتها ولم اتوقف حتى توقفت لوحدها هنا..
