وقــفــة
قبل سنة تقريبا شاهدت حلقة من حلقات اوبرا وينفري عن برانديت، النادلة في مقهى ستاربكس التي تعيل 11 طفل، ثلاثة منهم فقط اولادها والبقية هم اولاد اخيها الذين كانوا في طريقهم للملجأ لولا رعايتها لهم، بالأضافة لأمها العجوز، كل هؤلاء في شقة تتكون من غرفة وصالة فقط!، وتقع في حي من اخطر احياء المنطقة،اليوم عادت اوبرا لتلك السيدة لالقاء الضوء على ما حصل لها، غيروا حياتها كليا ببيت جديد يتسع للجميع، ديكور جميل، علقت عليه انها كانت ترى البيت في الافلام او المجلات لكنني الآن اعيش فيه، حتى كرات السلة للصبيان كانت موقعة من اشهر لاعبين كرة السلة الامريكية.
ويوم امس اظهرت اوبرا في حلقتها عن الاشخاص الذين هبوا لمساعدة منكوبي اعصار امريكا، منهم من اخذ المال الذي كان يوفره لصيانة سقف بيته، وقاد لمسافة الف ميل ليكون في مكان الاعصار ويساعد البقية، ومنهم من استقالت من وظيفتها بعد ان رفضوا طلب الاجازة، و آخرين غيرهم لم يكونوا اقل منهم، ابطال كاترينا (كما اسمتهم) كانوا هم جمهور الاستوديو يوم امس لذلك كانت حصيلتهم من هداياها اكثر بقليل عن المعتاد، لا عجب فهم يستحقون.
في حلقة اليوم كان هناك مفاجأة حضرها اللاعب كيفن جرانت لأوبرا هذه المرة، ان يشتري بيتا من بيوت منكوبي كاترينا. ليس بيتا واحدا! بل ان يشتري بيتا كل شهر لمدة سنتان! اي 24 بيتا قيمتهم الاجمالية تزيد عن المليون دولار بقليل!، كتبت كثيرا عن نفس الموضوع في السابق، لكن ايقاني بطبيعة مجتمعاتنا يجبرني على الرجوع لنفس الموضوع، ولعلمي انني سأسهب في الكتابه سأحاول وضع نقاط، هي عبارة عن مجموعة تساؤلات او افكار تخطر لي كلما رأيت احدى حلقات اوبرا.
- اوبرا بالنسبة لي هي برنامج يذكرني بأقلية تعيش تحت مستوى الصفر، تكافح فقط لتعيل نفسها وعوائلها، وهذه الفئة تعيش بيننا في مجتمعاتنا، ولم يكن هناك الا محاولات بسيطه لإلقاء الضوء عليها، ولكنني اعتقد ان هذا لا يكفي، فلماذا لا يتم الاستفادة من تعطش الشركات للدعاية بمساعدة هؤلاء، فأوبرا اكملت المعادلة، واعتقد اننا نستطيع ذلك.
- لاعب كرة السلة الامريكي كيفن جرانت تبرع بما قيمته مليون دولار في دولة فيها الضرائب تلتهم نسبة كبيرة من مدخول الفرد، في بلادنا لا يوجد ضرائب، سواء على المواطنين او المقيمين من التجار مع ذلك لا نرى نفس اليد الممدودة من هؤلاء التجار لمساعدة المحتاجين!، بالتأكيد هناك الكثير ممن يحمل هم الفقراء ويساعدهم ولا يفاخر في ذلك، لذلك يبقي الامر سرا او شبه سر.
- لكن بما اننا في مجتمع يهوى الحسد والتنافر بشكل رهيب، اعتقد بل اجزم ان نشر خبر عن احد التجار بتبرعه لأسرة محتاجة بمبلغ معين سيخلق سباقا بين البقية للتسارع حتى لو عمل دعاية عن تبرعه!
- الكويت بلد صغير بمواطنين اقل من مليون نسبة وضعفها تقريبا من المقيمين! ، لكن مع ذلك لدينا عدد غير قليل من الجمعيات الخيرية التي تجمع التبرعات، والى الآن لم استطع ان اجد اي أثر لهذه الجمعيات في مجتمعنا!، لا اتهم احدا ولكنني سأعزي تساؤلي بنقص معلوماتي فقط!، وكمحض استنتاج سأعتقد ان جل هذه التبرعات تذهب الى فقراء في دول اخرى مع ان بيننا من يعيش تحت خط الفقر!
- وجود برنامج كأوبرا او مماثل كفكرة لـ”اضفاء” ولو بسمة على وجوه بعض الاطفال الفقراء او العوائل المحتاجه سيحيي ضمائر بعضنا التي ماتت!
- قبل كل هذا يجب ان نلغي بعض العقليات التي لا زالت تصنف البشر وكأننا لا زلنا ايام الكوت داخل السور و خارج السور!، ومتلازمة السوبر كويتي، والنظرة الدونية للبدون، ومجموعة اخرى من الاعراض الجانبية.. ومن ثم نحاول احياء الضمير!
على الهامش ::
اثناء بحثى عن مقالات في الصحف كتبت عن اوبرا، وجدت مقالتين للكاتب احمد محمد الفهد (تستطيع ان تقرأها هنا، وهنا) يقول الفهد في احد المقالات:
وقد وصل برنامجها الى ما وصل اليه بفضل معرفة «اوبرا» لمثلث الاثارة الاعلامية «الجنس، الدين، السياسة» ولعبها عليها.. بل وتحويلها هذا المثلث الى مربع بإضافة ضلع جمع الاموال وكيف تصبح مليونيرا خلال سنة.. الخ، وهو ضلع مهم جدا بالنسبة للامريكيين الماديين الذين يتشاطر الزوجان عندهم كل الامور المادية
انظر حولك يا اخي العزيز، فهل هناك ما يشغل مجتمعنا غير هذا المثلث!
على الهامش (2) ::
من بين خمسة صحف يوميه، 4 منها لديها موقع على الانترنت، لا يوجد خاصية بحث الا صحيفة واحده!، والبقية لا زالت في العصر الحجري للانترنت!
على الهامش (3) ::
موضوع جميل جدا للأخت NYchick بعنوان “ظلمة وبياض” عن البدون في الكويت.. وفي التعليقات تستطيع ان تقرأ مجتمعنا واختلاف آراءه، بل تناقضها!.
.
























