كريستوفر

في احد ايام شهر ابريل من سنة 1980 مر تومي أستين.. المفتش الجمركي في ممر احدى المستشفيات زائرا لصديقه، فإذا بذاك الطفل النحيل يصرخ له “انا شرطي، سأقبض عليك” بادله تومي المزاح وتعرف عليه، الطفل اسمه كريستوفر جيمس Christopher James يرقد في المستشفى مصابا باللوكيميا بعد ان يأس الطب في شفائه، عرف المفتش الجمركي ان كريس يتمنى ان يكون شرطياَ ذات يوم، وعرف انه لن يحيى ليحقق هذا الحلم..
بعد عدة ايام اتفق تومي مع احد اصدقائه الشرطه ان يفاجئوا كريس، فأخذوه في جوله في الدورية، وجولة اخرى في الهيلكوبتر ووضعوا له شعار الشرطه “الأجنحه” على دراجته التي تعمل بالبطارية، وسهرت اثنتان من افراد شرطة اريزونا ليخيطوا له بدلة شرطة بحجمه، وفي اليوم الآخر سلمت لكريستوفر شهادة موقعه (رسمية) ليكون اصغر شرطي متخرج من شرطة اريزونا، و “بادج” او الشعار الذهبي الذي يحمله الشرطة في امريكا..
بعدها بثلاثة ايام، توفي كريس، واقيمت له جنازة عسكرية مشى فيها احدى عشر الف متطوع من شرطة اريزونا وغيرهم..
حققت شرطة اريزونا لهذا الولد البائس حلمه قبل ان يموت..
وبعدها ببضعة ايام، في مطبخ منزل ام كريستوفر وبـثلاثين دولار فقط، ولدت مؤسسة “تمن امنية” Make-A-Wish Foundation ، وثاني امنية كانت بعدها بأيام لطفل اراد ان يكون رجل اطفاء..
هذا كان عام 1980، والآن هذه المؤسسة الخيرية لها 77 فرع في الولايات المتحدة الامريكيه و27 فرعا خارجها، وتكمل هذه السنة تحقيق 110 الاف امنية لاطفال يهدد المرض حياتهم..
هذه الامور البسيطة (او التي يراها البعض بسيطه) ممكن ان تغير حياة طفل، ترسم ابتسامة بريئه على وجه آخر، طموح الاطفال البريء لا يتعدى هذه الامور التي من الممكن تحقيقها ربما بمكالمة تلفونية او رحلة قصيرة بالسيارة!
امنيات الاطفال التي حققتها هذه المؤسسة تبدأ بمقابلة الاميرة النائمة او الافطار مع ميكي ماوس، او مقابلة الممثل ويل سميث او جانيت جاكسون، الى ان يكون الرجل العنكبوت او حتى ان يكون عامل في مصنع مخلل!!، وهناك من تمنى ان يسبح مع الدلافين وايضا من اراد ان يكون لديه كمبيوتر او حصان اسمه “buttercup”.
لا اعتقد ان هناك احساس اجمل من ان تحقق لطفل حلم ما، فما بالك بطفل يصارع المرض كل يوم!، طرأ في بالي السؤال التقليدي، لماذا لا نرى مؤسسة كهذه لدينا؟ الا نملك الاحساس ام اننا جففنا مشاعرنا؟ ام ان الحياة اخذتنا على حين غرة فألتهينا بالعمل والمال والكماليات التي “نتفشخر” فيها امام البقية؟ ام هي السياسه؟ فالعرب كما ذكر اخي “ســردال واؤكد على كلامه “ان كنت عربياً فهذا يعني أنك غارق في السياسة إلى أذنيك”.
عندما التفت الى بـــدر بعد ان انتهيت من قراءة قصة كريس وسألته لماذا لا نرى مؤسسة كهذه لدينا اجابني بجملة مقتضبه ومنطقية نوعا ما “لأنه ليس فيها ربح!!”.
كتبت هذه السطور ثلاث مرات ولم تقنعني لكن احتاج ان اضعها لافسح المجال على الأقل!!
لن ترى هذه المؤسسات لأن تجارنا بخلاء..ولاننا لا نفهم سوى ان الانسان خلق ليأكل..وما دام يأكل فكل شئ اوكى اما الامانى والطموحات فكلام فاضى ودلع زايد..!
عندنا مشاكل اكبر من ان نهتم باحلام الاطفال. كيف نحقق احلام الصغار عندما لا يقدر حتي الكبار علي تحقيق احلامهم
المسأله ليست تحقيق حلم.. بقدر ما اردت ان اقول ان هناك حاله من جفاف المشاعر وغلظتها بيننا نحن العرب
ربما اخبار الحروب والقتل والدمار ازاحت جانبا الوجه الانساني لمشاعرنا..
التعليقات مغلقة.
Archives
Recent Comment
Categories
Recent Post
moodless :: blog © 2007 All Rights Reserved. Using WordPress Engine
Pitr 2.1 made by Nurudin Jauhari