بين الجدران السوداء
كتبت هذه السطور قبل اكثر من اربعة شهور بقليل ولم اكن انوي نشرها هنا..
لربما لأنها لا تعني للجميع الكثير ولكنها تعني لي تجربة لن تتكرر..
عدت اليها اليوم لإكملها ولم استطع..
لم أكن لأكتب عنها لولا انها تجربة لا اريد لأحد ان يعيشها ولكنني اريد ان يتعايشوها معي..
سوء تفاهم بسيط تفاقم ليصل بي الى تلك الحجرة، جدرانها سوداء امتلئت بكتابات بخط ابيض اشبه بطلاسم بالكاد تستطيع قراءتها، بابها حديدي ذو نافذه صغيره ذات قضبان في اعلاه وفتحة اصغر في اسفله تستعمل لتمرير الوجبات، ارضيتها ملساء بارده، وحنفية ماء صغيرة في الزاوية وبالتأكيد لا تكف عن التنقيط لتكملة المشهد الدرامي المعروف لأي زنزانه.
في اعلى الحائط نافذتان كبيرتان مغلقتان بقضبان حديدية سوداء تتذكر وانت تشاهدهم بقضبان زنازين الشريف في افلام الكاوبوي..
هنا.. في ذلك الجو الثقيل.. عشت ما بين الساعه الواحده ظهرا حتى الواحده ظهرا اليوم الآخر، اربعا وعشرين ساعه لن انساها ما حييت.
ما إن تدخل هذه الغرفة حتى تحس ان الارض انكمشت وتضاءلت حتى اصبحت لا تحوي الا هذه الغرفة ذات الاربعة امتار والبطانية الخشنة ذات اللون البني الكئيب، ووجوه من معك، ذاكرتك اصبحت بطيئة جدا وانت تحاول تذكر ماذا يوجد خلف هذه الباب، كل شيء يمر بالحركة البطيئة امام عينيك، هبّات الهواء الحار في الساعه الثانية ظهرا تعادل في قيمتها نسيم هواء حدائق لندن، فهي نادرة!.
تمر في فمك مرارة لم تعرف لها مثيل، تحرقك، تغلق كل ابواب الحديث، تبحث عن شيء تلعنه، تصب فيه جام غضبك، لا شيء يستحق هذا الغضب، وفي النهاية تهز رأسك لتسقط عنك هذه الفكره باحثا عن شيء جديد يملأ فراغ الزنزانه لتفكر فيه……
ان شاء الله ما اتكرر .. و لا احد يعيش مثل هال24 ساعه حتى ولو لمدة دقيقه.
ماعشته اخي في تلك الساعات لم يكن الا سجن صغير بداخل ابيه الاكبر لايختلف عنه بشئ كبير سوى عدم استطاعتك الهرب من نظرات المحيطين-وهو ماامقته فعلا- ولايسعك في المقابل سوى ردها فيكون لديك ماستر في التحديق وقد تخرج منه باكتشاف لذاتك الدُنيا
بالنسبة لي لااعدها تجربه فهي واقع يُعاش باستمرار
Jail makes us appreciate freedom.
التعليقات مغلقة.
Archives
Recent Comment
Categories
Recent Post
moodless :: blog © 2007 All Rights Reserved. Using WordPress Engine
Pitr 2.1 made by Nurudin Jauhari