طرف مقال.. وأشياء أخرى
«هؤلاء أقلية لا تمثلنا»، هذا هو رد الرئيس الاميركي على فضيحة تعذيب سجناء عراقيين في المعتقل الاميركي، متوعدا بمحاسبة الفاعلين ومطالبا بعدم التعميم الخاطئ.
بالتأكيد هناك جنود في غاية الرقة والتسامح تراهم يلاعبون الاطفال، يُلبسونهم قبعاتهم ويهدونهم الحلوى، وهناك عسكر في غاية القسوة كالذين يجدون متعة في تعرية المساجين العراقيين، واساءة معاملتهم، وربما الى حد قتلهم.
لكن لا تعلق في الذهن صورة اولئك الذين يحملون الحلوى بل أفعال الصور القبيحة.
وهذه بكل أسف الصورة العالقة عنا أيضا في العالم، وتحديدا في الولايات المتحدة واوروبا الغربية. فنحن اسامة بن لادن وأيمن الظواهري ومحمد عطا ومروان الشحي ولسنا مجدي يعقوب او رالف نادر او الدكتور أحمد زويل وغيرهم من العرب، او من اصول عربية، والذين نسيهم العالم وحفظ لنا فقط صور 11 سبتمبر وأحداث كينيا وتنزانيا.
وما قاله الرئيس بوش مدافعا عن الأغلبية المنضبطة من عسكره وضباطه، محتجا على تعميم الكلام السيئ نقوله أيضا. فنحن منذ الحادي عشر سبتمبر2001 صارالعالم الآخر يرانا ارهابيين او مشتبها فيهم; ليس المواطن العادي او الاعلام المؤثر فقط بل حتى في نظر اجهزة الامن ومؤسسات الدولة الرسمية في عدد من الدول الغربية التي صارت تفضل التعميم باحثة عن البريء لا عن المجرم بين هذا الجمع الكبير من الناس.
ونحن بدورنا مذنبون في عشقنا للتعميم، فصور سجن سترسخ في أذهاننا على انها تمثل الاميركي القبيح، متناسين حقيقة ان الذين ضبطوا الحوادث ورفعها هم ضباط اميركيون في الجيش قدموا الى القيادة طلبا للتحقيق. والذي كشف عن هذه الصور ليس إعلام عنترة بل الاعلام الاميركي والبريطاني، وان الذين أثاروها كجرائم ويقومون اليوم بملاحقة السلطات المدنية والعسكرية في اميركا وبريطانيا هم ليسوا عرباً ولا نعتقد انهم مسلمون. لكن الذي يرسخ في الذهن ويثير الحقد ويعمم الكراهية هو التعليقات التي دأبت على تسمية العرب في الغرب بالارهابيين وبأن الاسلام دين القتل، وبيننا الذين يمسكون بصورة معتبرينها دليلا على ان الغربيين مجرمون بلا تمييز سواء كانوا اطباء او مهندسين او جنودا في حرب. وهذا التفكير النمطي السهل جعل من شبه المستحيل ان يكون بعضنا عقلاء حتى في تناول المسائل البسيطة. فقد شاهدت تقريرا تلفزيونيا حول عمال النظافة في بغداد العاصمة، التي تراكمت فيها القاذورات وأهمِلت خدماتها البلدية منذ سقوط النظام قبل عام. وأصر المحقق الصحفي على ان التنظيف ليست الا مؤامرة خبيثة من الاميركيين المحتلين يهدفون من ورائها إلى مسح الالغام في الشوارع ليس إلا، في حين ان المهمة كلها كانت ضمن ميزانية خصصتها بلدية بغداد لتنظيف الشوارع ولا تستحق كل هذه الظنون.
لكن عندما يصبح التعميم عندنا وعندهم وسيلة لفهم ما يحدث حولنا، فاننا لا نرى عملا واحدا يمكن ان نثق به او حتى نستطيع التعايش معه.
…
عبد الرحمن الراشد .. جريدة الشرق الأوسط
إستضعفوك فأكلوك! ::
يعرف عن أبى العلاء المعري أنه كان نباتيا لا يأكل اللحوم، فوصف له الطبيب إبان مرضه أن يأكل لحم الدجاج، وحينما قدمت له نظر أبو العلا إلى الدجاجة بعيون البصيرة وقال قولته الشهيرة : “استضعفوك فأكلوك فلماذا لم يأكلوا شبل الأسد؟
عــــدســــه ::

معرض الزائرين المتحرك
التعليقات مغلقة.