أحاديث منتصـف الليـل
(1)
اتعلمون ما افتقده؟، افتقد المشي، اريد ان امشي!، هذا ما جعلني افضل لندن مع كل مساوئها، فهناك تستطيع ان تخرج من باب بيتك وتمشي، فقط تمشي، بلا هدف، في جو غائم مع هواء بارد نظيف مع كل هذه الحدائق (رئات المدينه كما اطلقوا عليها)، لا اعتقد ان هناك طريقة للتفكير في شيء ما افضل من هذه!.
مجرد الحلم بمثله لدينا يعتبر لا منطقي، فإن حاولت المشي وسلمت من الهواء الحار فبالتأكيد هناك كمية لا بأس بها من الغبار المتناثر من ساحة ما تنتظرك، وان اعتبرنا انك سلمت منها، المناظر القبيحه حولك مع الاحساس انك تفعل فعلا غريبا لأنك الوحيد الذي يمشي سيكونان اسياد الموقف!!،
كرهت كل المباني المغطاة، مهما اتسعت فهي ضيقة في نظري!.
(2)
غرفة ضيقة في سكن طلاب في جامعة ما، جدرانها مليئه بقصاصات ورق وارفف الكتب، طاولة صغيره بها اوراق متناثرة وكمبيوتر محمول، وسرير يكاد ان يأخذ كل المساحه، اخرج منها كل صباح مبتسما على الاقل،تحسسني انني كائن حي، يحمل هم المحاضرات والدراسة والغسيل وترتيب الغرفه والطبخ والفواتير و..و..و..!!!
افضلها على هذه الشقة الكاملة في الطابق الثالث للبيت، خاويه..بلا روح، وعمل يأخذ من ايام السنه الـ365 اقل من 100 يوم فقط، وبقية الـ265 يوم هي نسخ مطابقة للأصل، 24 ساعه لا تعلم اين تذهب لأنك لا تعلم ان كان هناك اتصال سيصلك في اي لحظه ليخبرك ان غدا او حتى اليوم هو يوم مناوبتك او نبأ مناوره قادمه مدمرا الابتسامه على محياك!!.
(3)
شتّان بين ما انت عليه وما أردت ان تكون، اذكر في اول يوم من المرحلة المتوسطه عندما اخذ المدرّس يسأل الطلبة واحداَ واحداَ عمّا يريد ان يكون عندما يكبر، كان جوابي سريعا و بثقة “طياراَ مدنياَ”، كان احد افراد عائلتنا القريبين طيارا.
واراه كل اسبوع تقريبا وهو يلبس تلك البدلة ذات الالوان المميزة للخطوط الجويه الكويتيه مع الاشرطه على الكتفين والقبعه المميزه خارجا من منزله، كان الصورة الممثله لما اريد ان اكون.
وها انا ذا، ابعد ما اكون من تلك الوظيفه، نعم يصنفونني كمميز في عملي، نعم لا زلت احصل على الامتياز مع التفوق في كل الدورات، ولكن ما الفائده، كالأحجيه وانت تركب قطع الصوره، انا القطعة المتبقية ولكن شكلها يختلف عن المكان الوحيد الباقي!.
وللحديث بقية…
* نفس السبب الذي جعلني اقع بحب تلك البلاد و ان لم يكن للندن حب ك نوتنجهام لانها ابسط من تعقيدات لندن التي تحتاج للكثير من الوقت لكي تكتشفها .. و لكن الرائع هو القدره على المشي بأي وقت و بأي مكان بدون قيود طقسية، طقوس اجتماعية او حدود نفسية !
* ان ملكت بداخلك الرغبة بأن تعود لخط مسار حلمك .. ستستطيع .. نعم ضاع بعض الوقت و لكن ليس كله :)
الرغبة لم تعد تكفي..
التعليقات مغلقة.
Archives
Recent Comment
Categories
Recent Post
moodless :: blog © 2007 All Rights Reserved. Using WordPress Engine
Pitr 2.1 made by Nurudin Jauhari