نظرة من الداخل
هل تعتقدون اننا سنقف يوما؟
ان اردت ان ترى مستقبل شعب، شاهد شبابه.. فهم سيكونون الشعب في يوم من الايام وبما انني احد هؤلاء الشباب، فإنني ارى المستقبل مظلماَ، بل وحتى بؤرة الضوء التي تلوح لي بعض الاحيان، ارى في داخلها الوضع نفسه، كأنها تقول لي (ان تغيّر شيء، فلا تتوقع انه سيكون للأفضل!).
دفعني الى هذه الكلمات موقع Blog لفتاة في العشرينات تعيش في الكويت، اخرج كل ما في عقلي من امور قديمه وجديده، الـblog في اساسه ظهر ليكون يوميات او مذكرات لشخص ما، واعتقد ان هذه الفتاة اخذت الكلمه حرفيا فطبعت مذكراتها بشيء من الصراحه، الصراحة التي تعكس وضع الشباب، لم تأت بجديد علي، فقد شهدت ما تقوله في كثير من الاحيان، وها هي تعيده لتذكرني به،
من يقول اننا بخير، فهو اما اعمى، او يتظاهر بالعمى.
تقول “هي” في احدى صفحات موقعها (الحفله كانت جميله ولكنها للأسف انتهت الساعه 3 بعد منتصف الليل، والمفاجأة الأكبر ان الـDJ كانت بنت محجبه!، لا تفهموني غلط ولكن وجود DJ محجبه في حفله مختلطه وفيها رقص ومشروب ليس شيئا عادياَ!!).
وفي مكان آخر تقول (صحوت متأخرة اليوم مع صداع عنيف، اعتقد انني اكثرت من الشرب البارحه).
هل لا زلنا بخير؟، هل لا زال المعترضون على كل مسلسل يظهر فيه بطل خمر يرون انها مبالغه وان هذا ليس حال مجتمعاتنا؟
رأيت الكثير وسمعت الكثير مما يقول اننا لن نكون بخير.
نظرة من الداخل (2) ::
اعتقد اننا نحتاج الى اعادة نظر في احترامنا لذاتنا هنا، لي العديد من الاصدقاء ممن دخلوا قفص الزوجيه (الذهبي) ولكن ما اراه انهم ينافسون العازبين في ميادين الحب والعلاقات خارج اطار ذلك القفص، يعرف اغلب اصدقائي خصوصا القريبين مني انني لا اكره من يشرب الخمر منهم، فهو بالغ عاقل يعرف ما يريد، ولكنهم يعرفون ايضا انني ابغض المتزوج اللعوب، والسبب ان لي نظرة بسيطه جدا.
ان شرب الرجل للخمر لا يؤثر على احد ممن حوله، فهو يشرب، يسكر، ينام، يصحو رفيقك التي تعرف، بسيطه..
لا تظهر امامي سكرانا لكي نبقى اصدقاء، وهو بالتأكيد لا يدخل بيته سكرانا، اذا لا احد يتأثر بفعله الا نفسه هو وجسمه بالتأكيد.
ولكن في العلاقات لي نظريه اعتقد انها صحيحه بدرجة كافيه لأتبعها، انك ان سمحت لنفسك ان تخون من تنام بجانبها يوميا وستكون امّا لأولادك في يوم الايام، اذا ستسمح يوما لنفسك بخيانة اصدقائك والاستهتار بعلاقتك معهم، لأن ميزان الاولويه لديك قد اختل.
واعتقد انني اراه اكبر من غيري لأن الاستهتار في عملي خصوصا علمني انه يكلّف الموت، ان لم يكن اصدقاءك على رأس قائمة اولوياتك هناك، سيعتقد البعض انني اضخم الأمور بحديثي هذا، ولكنني عاصرت ورأيت عاقبة ما اتحدث عنه، اهتزاز قائمة الاولويات ممكن ان يأتي بأقسى النتائج.
هناك نوع غريب من الشخصيات، ممن يتأفف من فقره 24/7 في كل مجلس ويبحث عن سلف هنا وهناك درءاَ لفقره، ولكنه يسهر مع احداهن كل خميس يحتضنها بيد ويحتضن كأسه في اليد الاخرى.
لا احد يجبر الآخر على الحب، فأنت لا تستطيع ان تجبر الناس على حبك ولكنك تجبر الناس على احترامك، فالأحترام صفة انت تعطيها لنفسك وهو مجبور ان يتبعها، فإذا كان هو لا يحب زوجته، هو مجبور على احترامها!، الأغرب انني اعرف الكثير يحلف بحب زوجته واولاده (الكثير منهم آباء) ولكنه يرى انه لا ضرر من ان يكون هناك من يشاركهم حبه.
مع ان الجميع يعلم ان حبه ليس الا وهم في عقله، لا يدخل تلك السهرات الا رجل باحث عن غريزه سواء كانت جنس او خمر، او باحثه عن خمر ودنانير تتناثر عندما ترتفع الاهواء!.
نظرة من الداخل (3) ::
يراني احد الاصدقاء اركض هنا وهناك ابحث عن مخرج من القوانين لأتمكن من الدراسه في الجامعه بعد ان قبلت فيها، فيسألني مستغربا، لماذا تريد ان تدرس!!؟، سؤاله بسيط، ولكنه سكب علي ماءاَ باردا ووقف يشاهدني من بعيد، ايجب ان يكون هناك سبب لكي أدرس؟
لا فرق بيني وبينه فنحن في نفس العمر والتحقنا بالجيش في نفس السنه، ولكنه يحمل الشهادة الثانويه وبرتبة رقيب، وانا لا احملها وبرتبة عريف، قال لي بعدها، ماذا تريد من الدراسه؟، هو محق، فالدراسه لن ترفع مرتبي، فأنا استلم راتبا يعادل راتب الموظف المدني الجامعي الذي يحمل البكالريوس بل وربما اكثر منه قليلا!، واترقى في سلم الرتب اسرع منه، اي يزيد راتبي اكثر منه بمعدل اسرع! بل وحتى معاشي التقاعدي اعلى منه سقفا، اذا ماذا اريد؟
جلست انا وهذا السائل لأكثر من ساعه افهمه ان دراستي ليس لها علاقة بالراتب الذي يعتقد انني اطمح اليه، بل ليس لها علاقة بالمال بتاتاَ، وانني اريد ان ادرس لأكون انسانا افضل، اعمل في المجال الذي احبه، ان يرى فيني اولادي يوما ما مثالا يتبعونه، افضل ان اقبض نصف راتبي هذا واكون حاملا لشهادتي مفكرا في كيفية حصولي على الشهادة الاعلى منها بدل ان اكون في هذا العمل مع هذا الراتب.
لا اعرف ان كان طموحي كبيرا اكبر من اللازم، ولكنني اطمح ان اكون انسانا يضيف شيئا في حياة غيره، يتذكرون اسمه حتى لو واروا جثمانه الثرى، نعم استطيع ان اكون هذا الانسان، ولكن العلم يقربني اكثر من الموقع الذي اريد، صنّاع القرار، ان اكون احد الذين يبنون البيت الكبير الذي نحب ان يكون موطننا ومكان عيش اولادنا!.
ارجع لصديقي السائل، اعتقد ان تفكيره منسوخ في ادمغة 90% من هذا الجيل، احدهم تخرج من الثانوية بنسبة 89%، ولكنه رفض السفر الى الخارج للدراسه مع انها عرضت عليه مع مميزات تغري كل شاب، كل ما يريده في الحياة هو مرتب مناسب وزوجه ومنزل وروتين فارغ يدور فيه، دخل الجامعه في تخصص ما لسنه او سنتان وخرج،وانتهى به الأمر دبلوم تكنولوجيا وموظفا في هيئة البريد!، وآخر نفس القصه ولكنه انتهى به الأمر الى جواري يعارك الغبار 3 شهور في السنه وباقي ايام السنه يقضيها في روتين ممل بين العمل والمنزل!
نظرة من الداخل بأجزائها الثلاثه اعجبتني ..
(1) الواقع لا نستطيع تغييره طالما لم نملك القدرة على تغيير العقول التي ترى التفاهات بهذة الحياة اهم من بناء المجتمع و الفرد .
(2) الخيانة الزوجيه تحط من قدر الخائن و تجرح الطرف الأخر بشكل لا يمكن اصلاحة.. و حتما لا ترفع من قدر الخائن عن تلك المبسوطة تحت اقدامنا.. لكني اتسائل لو تخيل كل خائن ان الطرف الثاني سيبادله الخيانه (من باب كما تدين تدان على الأقل) فهل سيقدمون على الخيانه؟ .. و من سيقدم عليها بعد هذا التساؤول لا اعتقد بأني استطيع ان اصنفه بجانب البشر.
(3) للعلم مذاق لا يحس به غالبية من يرى انتفاخ محفظته، هناك امور لا تدركها المادة بعالم مادي و هي النفوس التي تريد التطوير و التقدم لذاتها و لتحس بكيانها .. فحقق كيانك اينما كان :) فالمادة تزول و العلم يبقى بالذهن قابع.
التعليقات مغلقة.