يــوم عــمــل مـمـطـر
بالأمـس كان اول يوم عمل لي بعد اجازة “مفتعله” لحوالي عشرين يوما.. ما ان ركنت سيارتي ونزلت امشي الى داخل المعسكر في مسافة اكثر قليلا من 700 متر من مواقف السيارات الى المبنى.
ما ان حطيت رحالي من جولة سلام حار بعد غياب 20 يوماَ حتى هلّت علي المكالمات من بعض الاصدقاء تنبهني ان اضواء سياراتي الاماميه قد نسيت اطفائها، شكرتهم وتكاسلت قليلا ان اعود كل هذه المسافة في هذا الجو البارد الممطر، اسرعت الخطى الى سيارتي.. والغريب في ما حدث ان اكثر من 4 صادفتهم وانا امشي لم يحاولوا حتى السلام ولكنهم آثروا تنبيهي على الأضواء حتى الذين لا اعرفهم.
اعتقد انها أزمة اولويات ولكنا لا تستحق موضوعا جديدا!
بعد الاستقبال الحار.. ابلغوني ان نوبة الحراسة اليوم من نصيبي
(وفهمت سبب الاستقبال) صعدت اتأكد من محتويات خزانتي التي نسيت الرقم السري لقفلها، وبعد محاولات فتحتها.. بعض الاوراق تحتوي رؤوس اقلام وانصاف مواضيع.. و4 كتب كعادتي..في 4 مجالات حتى استطيع قراءة كتاب مع اي مزاج يعتريني!
فهناك المقالات الساخرة.. شعلانيات في المرأه والحب والزواج لمبارك الشعلان
وعلم النفس.. سكيولوجية الجماهير… غوستاف أو بون
وذكريات هاديا سعيد في جمهورية الخوف
وكتاب رابع..انهم يقتلون الأدباء لـمحسن محمد
وبالتأكيد بعض اغراضي العسكريه وعدة القرارات المفاجئة للجيش عندما يخبرك ان اليوم حجز 100% فلا تستطيع الخروج.
بدأت النوبه.. وكان من نصيبي الجيد شخصان أراهما لأول مرة.. بدأ احدهما الحديث وهو يتكلم عن تجمعات الماء من المطر قائلاَ “هناك نهر خلف هذه البحيره، لماذا لا نذهب للسباحه!!!”
علّق الآخر بشيء لم اسمعهما وترددت ضحكاتهما..
ثم قال الآخر.. اذكر في ايام الحرب اننا نلعب لعبة “طق” اي ضرب في احدى الخيام الكبيره.
لا تسألني مالذي اتى بـ طاري هذه القصه ولكنه قالها وعلّق الآخر واكملا الضحك..
اشغلت نفسي في قراءة ما هو مكتوب على بعض الحوائط، آخر مره كنت في نوبة حراسة قبل شهر ونصف تقريبا، وهذا الكلام لم يكن هنا..
قرأت منه..
“لا تفتكر ناسيك..احبك وانا مستلم”
“عليهم…الشام!”
“احبك اكثر من حبي لوطني”
افضل كلمات وهي ما اعجبني بين كل هذه الشخابيط
متى ستعرفين كم اهواك يا املاَ
ابيع من اجله الدنيا وما فيها
لو تطلبين البحر في عينيك اسكبه
او تطلبين الشمس في عينيك ارميها
وفي حائط لوحدها اعتقد ان البقية خجلوا من كتابة شيء عليها او حولها كان هناك بالخط العريض
“خيــركم مــن تـعـلّـــم القـرآن وعـلــمّــــه”
حاولت الهرب من هذا الجو بقراءة شعلانيات مبارك، ولكنهم تفوقوا على مذيعي الجزيرة في مقاطعة الضيوف.
أرحت رأسي للخلف على الكرسي حتى تمللوا من سكوتي فذهبوا يبحثون عن غيري.
الجو كان ضبابا حتى يخيل لك انه جزء من مسرحية لـمحمد المسلم حين يملأ المسرح بالدخان ثم يخرج دراكولا رأسه من بين الدخان ليقول كلمة تعصف بجو الخوف وتضحك الجمهور!
اخرجت الاوراق التي وجدتها في دولابي واعدت صياغة بعضها ورتبتها وهي المواضيع التي تراها تحت هذا الموضوع.
بعد ان تسللت خارج المعسكر الساعه الثامنه مساءا منهيا هذه النوبه.. استقبلني ضباب الشارع برؤية اقل من مترين وامطار تشتد وتخف على مزاجها وسرعة لا تتعدى 50 كيلومتر في الساعه، وصلت البيت بعد ساعه وربع تقريبا..
كانت هذه المره كأنها جزء من الفيلم البريطاني (28 Days) مع انه لم يكن اي مشهد يحتوي الضباب في مشاهده!!
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع.