نحن التعليـــم
كتبت هذه الفقرات رداَ في احد المنتديات على موضوع عن التعليم.. واعتقد ان الدافع وراءه كان سخطي على الوقع.. واضعه هنا الآن بعد تعديله.***
سأتكلم عن رأيي الخاص وتجربتي في هذه الناحية بالذات كوني احد ضحايا القوانين العقيمة وفقر التعليم في مجتمعاتنا الخليجيه عموما ان صح التعبير.
بالتأكيد مخرجات التعليم لدينا تبين مدى تردي الوضع وتخريج عقول فارغه فإن شذّت عن الطوق ونبغت فهي بالنسبة لنا ظاهره!
في اي سنه اٌقرّت مناهجنا؟..اقربها كان قبل 5 سنين..ولك ان تتصور مدى التطور في العالم في سنه واحده ثم تقارن 5 سنين فتكتشف ان الدول التي نحاول ان نحذو حذوها تسبقنا بسنوات..والهوة في ازدياد مستمر.
لا اعلم لماذا هناك حساسية من التعلم من اخطاء الاخرين عندنا..فنحن نستورد كل شي..ولكن لا نريد استيراد الاساليب التي اوصلتهم لهذا التطور..
قرأت قديما…ان اليابان بعد الحرب العالمية كانت دولة متخلفة قد اثخنت فيها الحرب جراحاَ وفقدت كل بنيتها التحتيه..فأرسلت وفود الى المانيا وفرنسا وامريكا, والمانيا كانت من اكبر الدول الصناعيه في ذاك الوقت ولا تزال!, وفرنسا وهي من دول الفنون والادارة لحد الان, وامريكا حيث كانت من اكبر الدول تطورا في التكنولوجيا والمعلومات.
تعلموا كل شيء, رجعت الوفود فأقرّت القوانين,,اخذوا الصناعة وقوانينها وأساليبها من المانيا, والفنون والادارة من فرنسا، والتكنولوجيا والتعليم من امريكا, وهذه اللجان هي التي وضعت المناهج التعليميه.
لا اعلم لماذا هناك حساسية في التعامل والتعلّم من الغرب, فهذا لا يضعنا في خانة الكافرين, نستطيع ان نتعلم منهم الكثير الذي وصى به الاسلام ونسيناه نحن المسلمين!.
امريكا في يوم من الايام واجهت مشكلة هي نفس المشكلة التي تواجهنا, ضعف مخرجات التعليم وتدهورها, كانت مشكلتهم في ذاك الوقت في السبعينيات انحدار الشباب في الموسيقا واللهو عن الدراسة وصرعات الهيبيز, فأكتشفوا ان المدرس هو السبب, فراتبه لا يكفيه, ومدرسته ليست المكان المناسب للتعليم, فشكلوا لجنة لتلافي الخطر, وهذه اللجنة تجتمع لحد الآن كل سنتين لتقييم التعليم وانذار الدولة مبكرا عن اي مشكلة تواجه التعليم.
اما عندنا..فنحن اسرى الروتين الاداري, والمحسوبية المقيته, ومعلمين غير مؤهلين (وقصة استاذ الجامعه قبل ايام تعكس هذا الوضع), فأدمننا قتل المواهب والعقول.
الحلــم وأنــا ::
لا احمل الشهادة الثانويه..ليس تخاذلا ولكن اجبرتني الظروف لترك الدراسة بعد بداية تعثري فيها لعدم التوفيق بين المدرسة والحياة واضطراري ايجاد وظيفة لخلق نوع من الاتزان المادي كما يقولون.
بعد مرور بعض الوقت..3 سنين ونيف تقريبا,, انفكّت ازمتي وقررت الرجوع للدراسة..
وتم قبولي في احدى اكبر الجامعات في بريطانيا في تخصص يعتبر نادر لدينا نوعا ما كونه جديد وامتداد للتطور الحاصل في هذا المجال فلم يقر في بريطانيا الا منذ 3 سنوات..ولم يعمم على كل الجامعات الى الآن.
Bussiness Information Technologies
لم يشترطوا حصولي على الثانوية العامه بعد ان تخطيت كل ااختبارات القبول بتميز واجتياز اختبار اللغة الانجليزية.
عدت لا ادري كيف.. هل كنت امشي ام اطير.. فالحلم اقترب من الحقيقه.. وصرت اتلمّسه واقعا!
ولكن بدأت قصة جديده تأبى الا ان تعكس تخلفنا..
صدمت هنا برفض عملي اخذ اجازة دراسية او حتى قبول استقالتي! ورفض وزارة التعليم العال بقبولي في اي بعثة او حتى تصديق شهادتي لو سافرت على حسابي واخذتها!
الفــرق ::
الجدير بالذكر هنا..انني عند دخول اختبار اللغة الانجليزيه في السفارة البريطانيه هنا..استغربت طريقة الامتحان..ليس لسهولته..ولكن دمجه مع الحياة العامه..مقالة في جريده, اعلان في تلفزيون, خبر ما…
وفي بريطانيا اختبرت اختبار مستوى ذكاء ورياضيات..صدمت اكثر من طريقة الاسئلة فلا تجد احدا يسأل عن سؤال او يبدي استياءه من صعب فهم السؤال! كلها كانت اسئلة رياضيات..ولكنها من صلب حياتنا اليوميه, في العملة او التجارة او غيرها ولكن حلها هو قوانين رياضيه تعلمناها جميعا في مدارسنا على انها ليست من الحياة..لذلك يكره الجميع الرياضيات ..وانا منهم.
اعتذر عن الاطاله ولكنني (أغلي!).
غريب هو اعتقاد من يملكون القرار بأن التعليم سيتطور بدون مساعدة من العلوم التي يملكها الغرب حاليا، و يجب الإستعانة بعلومهم على الاقل من منطق انهم بارزون بشتى مجالات العلم بعكس النكسة التي نعيشها.. و يفوق علمي لماذا المكابرة على الخطاء ؟
التعليقات مغلقة.