يراودني شعور ان بعضكم سيستنكر طرحي لموضوع كهذا، ولكنني اصر على طرحه فعنوانه “صراحه..صريحه”
وجدته بين اوراقي في دولاب العمل، واعدت صياغته..
اذا كان تعليقك يدور حول نقطتي اعلاه، طرحه من عدمه، اتمنى ان تحترم رأيي ولا تعلق اذاَ. :)
**********
كأغلب ابناء جيلي في مثل هذه المرحلة العمريه التي سأتحدث عنها، لم اكن بذاك المتدين المحافظ على الفروض او المهتم بتحليل او حرمة الفعل الذي انويه،نتناساها او ننساها، عوّد الذين من قبلنا انفسهم على تجربة كل شيء في هذه المرحله العمريه من بين 17 الى 25 سنه وربما تمتد الى مالا نهايه حسب شخصية الفرد، ونقلوا عدواهم الى من جاء بعدهم في اطراف حكاياتهم الى نستمع اليها صدفه اذا مررنا بهم مجتمعين..
الأكبر كان يتحسر على ايامه في تلك الفترة من عمره، يتذكرها بشغف كأنه نُصّب قيصرا للروم في احد ايامها، والصغار لا يطيقون الإنتظار للوصول الى هذه المرحله، فهو قد وصل الى مرحلة الشباب، المسؤوليه عن افعاله، او وظيفة وماء جاري يصبّه في اي بأر يختاره!.
يبدأ اغلبهم فترته هذه بالسفر، ليس المهم هو الوجهه، انما المهم ان يكون ما يريد متوّفر هناك!، يفكّر في الموسيقى الصاخبه، وبائعات يعرضن بضاعتهن مع بعض الطموح ان تفوز به، فهو نهر لا ينضب، معروف بينهم ان اول مرة لا تنسى!
وشراب يُكره نفسه على شربه فقط ليكون في مستوى الجلسه حتى لو كانت رائحته لا تطاق وطعمه كالحمض! وها هو يعصّر وجهه بعد ان دخل جوفه لأول مره!، هل هذه اللذه التي كانوا يطمحون لها يوما! اجواء مظلمه ورائحة كريهة لا تدري هل هي من المشروب او من الاجساد التي اختلط عرقها بملابسها..الاجساد فارغه التي يطمح لها!
**********
وكنت مثلهم.. احلم بتلك اللحظة التي ارى هذا العالم السحري كما صورّه الكبار لنا عندما نسترق السمع لحكاياتهم.. كنت انتظر اللحظه وانا متردد في مدى جمالية هذا الجو..اوهم نفسي انني لن اقع إن لم يكن ما كنت اتوقعه، سيكون هناك خط رجعة دائما، كان هو الخوف من المجهول..الذي لا اريد ان ابقى فيه طالما لا اريده.. واثبتت الايام انني استطعت.
وفي يوم من الأيــام وجدت نفسي على مدخله…
رأيت الكؤوس التي تُدار بين الطاولات، وتٌدير معها عقول الجميع، وأشباه البشر تتمشى بتغنج للفت انتباهك الى جودة البضاعه ونقاوة السلعه!
أضواء تعمي بصرك وتكاد ان تطول بصيرتك.. يخيل ان جميع الوجوه تتشابه..
وموسيقى صاخبة تعمل كعامل مساعد لإدارة العقول قبل ان تديرها الكؤوس! يحسون بالنشوة الفارغه..
ومن لحظة دخولي قررت ان لا اكون جزءاَ من هذا المكان، اخترت ان طرفا بعيدا اراقب فيه رفاقي..الذين اصبحوا غير من اعرفهم ساعة ولجوا هذا المكان..
اصبحوا كائنات كانت بصلة لعالم البشر “اصحاب العقول”، هم الآن اجساد فارغه،تحركها اجساد فارغه اخرى كالدمى، كالفراشات التي لا تستطيع ان تقاوم..
ورأيت الفراشات تقاتل الفراشات للفوز ببعض العسل..
والكل يضحك على ما وصل اليه رفيقه من خنوع..
هنا فقط..ندمت على تلك التجربه، خرجت من هناك شخصا جديدا غير الشخص الذي دخله للتو.
تغيرت نظرتي لرفاقي..وهذا ما ندمت عليه، لم استطع ان اعيدهم الي ما كنت احمل لهم من حب..
اصبحوا بالنسبة لي جزء من هذا العالم الذي ابغضه..
**********
اعرف الآن اصدقاء اعلم علم اليقين انهم لن يختلفوا علي عندما ارافقهم الى هناك، ولكن كرهي لذاك المكان، أرفض كل دعواتهم..
لا استطيع المغامرة مرة اخرى، فهم اغلى من ذاك المكان.
**********
لم يكن امتناعي عن هذه السلع الرخيصه لكوني اعرف انها حرام، حرمته وتحليله لا ترد الى الذهن في تلك المرحله، بل كنت وأعتقد انني لا ازال لا اريد تلطيخ نفسي بوحل هذا المكان، ولا حقارة هذه السلع.
**********
لماذا يسمي الانسان نفسه انسانا إن لم يرتقي بأفعاله الى منزلة اعلى من الحيوانات.
**********
تحورّت وجهة نظري كلها الى الذي فهمتموه من هذه القصه عندما إنعكست الأدوار، عندما رفضت ان اكون دورا في سيناريو رسمه غيري.. عندما رفضت أن ألطخ غيري بدناءتي وهمجية غريزتي.
كنت اريده مختلفاَ، كنت أريده نقيا كالشهد،ناعما كما اتلمّسه، نغما شجيا نتبادله، لم أشء ان يخطر في بالي في يوم من الأيام ولو لمحه أو طرف فكره ان يتصنّف كجسد أستخدمه كخرقة باليه ثم أتركه في احدى ملفات الماضي، او درعا في خزانة فتوحاتي، فتباهي العرب بالانتصارات والفتوحات واصبح في كل المجالات..حتى هذا!
**********
احسست انني اخالف السيناريو، فالأدوار التي كانت مرسومه في مخيلتنا جميعا تحتم ان لا نخرج عن النص، كم هو مريض هذا النص وسقيماَ عندما فرض علي.
النص الذي ارتضاه الجميع ليحركهم كما كُتب، رفضت ان اكون احد توابعه، ان اكون حلقة في سلسلة كبيرة تدور حولي، تخيفني لأنني كنت العاق لها، تخيفني، تدور حولي تخنقني،
لا استطيع تحطيمها.. فمن يستطيع تحطيم جيـل!
**********
اسطّر كلماتي هذه بعد اقتناعي ان الثائر على الشائع من الامور يُحكم عليها بالفشل دائما!
**********
الغريب انني لم استطع ايقاف نظرات الجبن في عيون البعض عندما يجبنوا ان يقولوا ما يدور في رؤوسهم وتفكيرهم عن مدى قدرتي او عجزي!
**********
جميـــل هذا الوقت.. محبط!
**********
هذه القصة ليست خياليه، ولكن مشاهدها كانت متفرقه على خريطة عمري.جمعتها بشكل ما لتكون كما اريد!