ذكـريــات (1)
طعم النجاح لا ينسى ابدا..
في احد ايام سنة 1993 اصطحبني احد الاصدقاء لحضور تمرينه في لعبة المبارزة في احد الأندية، اعجبتني اللعبة فاشتركت معهم، بعد سنه من التمرين اشتركت في أول بطولة لي، فريقنا هو مجموعه من الصغار، دخلنا اللعبه في اوقات متقاربه لذلك كانت مستوياتنا ايضا متقاربه ان لم تكن متساويه، خرجنا من اول بطولة خاويي الوفاض بالتأكيد، واكملنا الموسم كله بلا رصيد سوى البحث عن المتعه، وفي احد الايام بعد ان امضينا اكثر من 3 سنين كلاعبين ولكن بلا رصيد انجازات مع اننا كنا نملك مستوى جيد جدا، دخل علينا مدرب جديد كان لاعبا يوما ما واختفى ومن ثم عاد ليكون مدربا، نسمع عنه الكثير ونرى منه اسلوبا جديد في التعامل، جاء ليقول لنا ان هذه اللعبة تحدي اكثر من ان تكون متعه، كنّا قد تعودنا ان نتساهل في كل شيء، ولكن ما ان جاء بحزمه وشخصيته، تغير الأمر، فهو لا يغفر ابدا، عقابه جاهز دائما، ثلاث دورات على الاستاد الرئيسي (بعد تمرين لساعتين، هذه الثلاث دورات تصبح جحيم لا يطاق!).
حضر معنا أول بطوله فتفاجئ بعدم اهتمامنا للنتيجه، نريد ان نمرح فقط ونرجع لبيوتنا مبتسمين، ومما اغضبه اكثر اننا بعد ان تنتهي البطولة ليلا كنّا نخرج لنلعب مباراة كرة قدم على ملاعب قريبه من مكان البطوله، تفاجئ اننا نتحدث عن المباراة التي سنلعبها بعد قليل ونحن في منتصف بطولة هــو يعتقد اننا ممكن ان نخرج منها بميداليه!.
انتهت البطولة ولم يكلمنا طول الطريق الى بيوتنا بعد ان منعنا من لعب كرة القدم، وفي اليوم التالي جمعنا ليقول ان كل شيء تغير، قائمة طويلة كلها تبدأ بـ “ممنوع…” ومن ضمن الممنوعات انه ممنوع علينا ان نلعب المبارزة للاسبوعين المقبلين!، في هذان الاسبوعان اصبحنا كأننا في معسكر تدريبي يحكمه دكتاتور (كنا نعتبره كذلك في ذلك الوقت) كل شيء بالأمر، التوقيت دقيق جدا، حتى عقوبة الثلاث دورات كان يجب ان تتمها في وقت محدد، وان فشلت فستستمر في الركض حتى تصطاد الوقت المطلوب، وفي الطرف الآخر ظهرت مكافأه جديده علينا، من يؤدي التمارين بدقة فسيلعب مباراة في المبارزة مع المدرب، اصبحنا كالأطفال المحرومين من الحلوى لمدة طويله، تغير الوضع واصبحنا نتحدى بعضنا البعض لنفوز في لعب هذه المباراه.
عرفنا طعم التحدي، مضت الايام بسرعه وسمح لنا بالتدريب على المبارزة بالسيوف (بعد ان كان يدربنا من غير سيوف بل بالأيادي فقط) قبل البطولة ببضعة ايام، وبدأت البطوله، ولأول مرة يصبح الحماس الفاتر في السابق حماس حقيقي يكثر فيه الاسى على كل نقطه ضائعه و تتلذذ بكل نقطه تصطادها من منافسك، والاجمل انها كانت بطولة فرق مما يعني ان كل الفريق سيلعب مع كل الفريق الآخر والفريق الفائز هو من يصل للـ45 نقطه اولا، خسرنا اللعبة امام الفريق المتصدر وبقي لنا مباراه وحيده مع اخر فريق ، ان ربحناها سنكون المركز الثالث لهذه البطولة، فزنا وكانت هذه الميداليه الاولى التي اعلقها على رقبتي لأول مره، مع انها كانت برونزيه ولكن كان لها طعم خاص لي بالذات لأني كنت آخر اللاعبين.
كانت النتيجة 41 - 38، وكان يجب ان احرز السبع نقاط قبل ان يصل هو الى اربع نقاط ليكمل الخمس واربعين، الوقت بطيء جدا، بدأت المباراه وانا اكاد اقسم انني اسمع صوت ضربات قلبي ونقاط العرق تتساقط من تحت القناع!
فاللاعب المنافس كان من سوء حظي وزنه يضاعف وزني بمرات ومن اول نقطة احرزها ايقنت ان لمسة اخرى لسيفه على جسدي لربما تكسر احد اضلاعي، الحمدلله انتهت المعركه على خير بدون اضلاع مكسورة بنتيجة 45 - 43 لي.
اذكر قبل ان احرز النقطة الاخيره كنت ارى المدرب يقف خلف اللاعب المنافس ليؤشر لي على حذائه، احرزت النقطه الأخيرة ورحت اركض وانا ارمي قناعي بلا تحية (من آداب اللعبة ان تحيي الحكم واللاعب المنافس بعد انتهاء المباراه قبل ان تخلع القناع ولكن لم يكن هناك وقت لآداب اللعبه) متعديا اللاعب لأرمي نفسي على المدرب، قبل ان ارمي نفسي فوق المدرب رمى هو نفسه علي، وتقاذفني اللاعبين بين اياديهم..كان اجمل شعور عشته في حياتي
بكيت…
لأول مرة احس ان البكاء لا يعيبني!!
…
استمريت في اللعبة لبعض الوقت بعد البطوله، حققنا فيهانتائج جيدة لكن كانت هذه البطولة هي الأجمل بالنسبة لي..
وودعت المبارزة في نفس اليوم الذي ودعت فيه الدراسة لأكون ما انا عليه الآن..
لا زلت احتفظ بملابس اللعبة كاملة مع القناع، واتمنى يوما ان يتاح لي الوقت لأعود اليها..
جامعة بورتسموث لديها فريق مبارزة ! خاص بها.. اتمنى ان اكون احد أفراده يوما عندما اذهب هناك كطالب يوما ما! (ادعو لي) :)
.

كنت اود كتابة هذه السطور بعد بضعة ايام لتوافق اول يوم من شهر نوفمبر ليكون لهذا الموقع عمر سنة كامله، ولكن تعليق الأخت “ihath” في الموضوع الأخير وطلبها حكاية الشعور الجميل بالنجاح اعاد لي ذكريات جميلة آثرت كتابتها سريعا قبل ان انساها من جديد،الموضوع ليس مرتبطا لا من قريب ولا من بعيد بالموقع ولكنه ارتبط في مخيلتي على الأقل، فالموقع بالنسبة لي يعتبر فكرة من الافكار القليله التي خرجت للوجود..
.
انشاء الله الله يحقق لك كل الي تتمنهاه لانك تستاهل كل خير :)
مشكورة :)
(ذكريات 1)…. جميل الوصف وبسردك للتفاصيل بما فيها شعورك بأن الامل بالفوز متوقف عليك وانت امام لاعب بهذا الحجم جعلنى اتخيل الاحداث امامى كانى اشاهد فلم اجنبى. ونجحت “كعادتك” بأن تجعلنا نعيش متعه الشعوربالفوز معك. بالتوفيق ان شاء الله وتمنياتى لك بدوام هذه اللحظات بحياتك
اسلوب السرد رائع و القصه على الرغم من بساطتها الا انها مؤثره :> عسى الله يوفقك و ان شاء الله توصل لي بورتسموث و لفريق المبارزه فيها :).
سرد ممتاز ومؤثر
الموقع كله على بعضه أعجبني وهذه ليست الزياة الأولى لي ..
دعواتنا لك بالتوفيق ونيل كل ماتتمناه :)
ساستمر بالمتابعة