دقيقة صمت
دقيقة الصمت هي على ما اعتقد بروتوكول اخترعه الغرب لتخليد ذكرى شخص او اشخاص قد غيّبهم الموت من دنيانا كنت اراها واسمع عنها لكن لم اعشها قبل ذلك اليوم، قبل سنوات قليلة عندما كنت لاعبا للعبة المبارزة في نادي الكويت قبل ان اعرف العسكرية، عندما كانت الحياة اسهل!، تعودنا عند ابتداء كل موسم ان تكون البطولات في يومي الاربعاء والخميس من كل اسبوع، تقام التصفيات الاربعاء ثم النهائيات يوم الخميس، وفي ذلك الموسم كان معسكرنا المزعوم اقامته في هنغاريا قد الغي من قبل ادارة النادي لاننا على حد قولهم لا نحرز مراكز متقدمه!، فكان ان اعتبرنا هذا الموسم رد على مزاعم الادارة، شحننا المدرب والاداريين معنويا لاحراز اكبر كم من الميداليات هذا الموسم لنحصل على معسكرنا الذي نريد.
اول يوم من اول بطولة، يوم الاربعاءدخلنا صالة الاتحاد قبل كل الاندية، سبعة لاعبين متقاربين في العمر لا يفرق بينهم الا شهور قليلة حتى يخيل لك انه قد اخذوا من نفس الصف الدراسي في مدرسة ما ليلعبوا في هذا النادي.
بدأت البطولة ولعبنا كما لم نلعب من قبل فكانت المفاجأة لجميع الفرق تأهلنا للدور الثاني غدا كفريق، ضغط نفسي وعصبي اوصل بعضنا لحد البكاء للخروج بنقطه اضافية ترفع مركزنا بين فرق الدور الثاني، خرجنا جميعا من الصالة مصرين على ان لا نخرج من الصالة الا بالميدالية الذهبية.
اصر “فيصل” ان نذهب لنتعشى ونحتفل بما انه يوم عطلة ولدينا الكثير من الوقت غدا لننام ثم نأتي لاكمال البطولة، فضّل اغلبنا الارتياح التام حتى يوم غد وتأجيل الاحتفال الى ما بعد البطولة وتوزيع الميداليات، ذهب معه اثنان من الاصدقاء وركب البقية باص النادي في طريقه الى منزلة وكنت معهم.
يوم الخميس صحوت متأخرا ولكن يحذوني الامل ان ارجع بميدالية الى المنزل، ركبت الباص واخذتنا الاحاديث عن فرص الفوز ومستوى اللاعبين. وصلنا صالة الاتحاد متأخرين (كالعادة) واذا بالوجوم البادي على وجوه الحكام ولاعبي الفرق الاخرى، وفي الوقت المحدد لبدأ نهائيات البطولة وان اقف على طرف احد الملاعب لأركب كيبل النقاط الكهربائي استعدادا للعب تقدم احد الحكام من الميكرفون ليقول “انا لله وان اليه راجعون، توفي يوم امس زميلنا فيصل لاعب نادي الكويت في حادث سير وخرج بقية اللاعبين الذين كانوا معه بكسور وجروح… دقيقة صمت ، رحمه الله، ادعو ان يتغمده الله بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته”.
لم احدد ما هي مشاعري في البداية من هول الصدمه، احسست بالدوار واجبرتني ركبتاي على الجلوس في مكاني في وضع وكأنه سقوط بالبطيء!، سكت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير حتى يخيل اليك انك تسمع انفاسهم المهتزة و بكاء البعض الخافت بصوت متحشرج واحتكاك طرف سيفي بالأرض ويدي تعجز عن حمله، دقيقة مرت وكأنها ساعه، لم يكن فيها في ذهن اي ممن يقف في الصالة الا ذاك الشاب الذي يملأ الجو ابتساما اذا حضر، انتهت البطولة محتلين المركز الثالث ولكنها كانت ميداليات بلا طعم، علّقت ميداليته في مكتب المشرف ولا تزال، تمنيت لو كان معنا على تلك المنصه، رحمه الله واسكنه فسيح جناته.
الله يرحمه.